علي أكبر السيفي المازندراني

135

مقياس الرواية

الواحد . فلا يقدح في حجيته قيام الظن الفعلي على الخلاف إلا إذا فُرِض كشفه عن خِلَل فيه يوجب ارتفاع الوثوق النوعي . ومن هذا البيان ظهر عدم الحاجة إلى القواعد الرجالية المعمولة في تصحيح الأخبار . فان الاحتياج إليها إنّما هو على القول بتخصيص الوثوق الفعلي أو النوعي بالوثوق الناشي من المزايا الداخلية . وإلا فعلى المختار من كفاية مطلق الوثوق النوعي ولو من الخارج كالشهرة الفتوائية الاستنادية لا يحتاج إلى إعمال القواعد الرجالية . فإذا كان الخبر مما يفيد الوثوق النوعي بالصدور ولو من جهة استناد المشهور إليه في فتاواهم يؤخذ به وان كان ضعيفاً في نفسه بمقتضى القواعد الرجالية . كما انّه باعراض المشهور عنه لا بد من طرحه ولو كان في نفسه صحيحاً وكان رواته جميعاً مُزكَّاةً بتزكية العدلين . لأن اعراض المشهور عن مثله يكشف لا محالة عن خلل في سنده موجب لارتفاع الوثوق عنه . ومن هذه الجهة اشتهر بينهم بأن الخبر كلّ ما ازداد صحة ازداد باعراض المشهور عنه وهناً « 1 » . هذا حاصل كلام المحقق العراقي ( قدس سره ) في المقام . ولكن يرد على ذلك : أنّ في كثير من الفروعات الفقهية لم يعلم رأي المشهور فيها عملًا أو إعراضاً لعدم تعرّضهم إليها . ولا قرينة أخرى توجب الوثوق النوعي بصدور الخبر . وعليه فكما مصدر لاستنباط هذه الفروعات إلا الخبر فكذلك لا طريق للوثوق بصدورها إلا الفحص عن أحوال رجال سنده . وعليه فالحاجة إلى علم الرجال ممّا لا ينبغي التشكيك فيه .

--> ( 1 ) - / نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث / ص 185 - / 186 .